تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
156
كتاب البيع
العلوم قدس سره فلا إشكال عقليّ البتّة ، فلا يُقال بأنَّ الابتلاء غير مغيّى بالبلوغ ، بل يكون في الآية الكريمة احتمالان . الأوّل : ابتلوهم حتّى تعلموا بلوغهم . والثاني : ابتلوهم حتّى تعلموا رشدهم . وعلى الأوّل يكون المراد : أنَّه لو عُلم ببلوغهم عبر الامتحان والابتلاء وتبيّن الرشد ولو من باب الاتّفاق ؛ إذ لا يجب الفحص عنه ، وجب دفع المال إليهم ؛ فإنَّ كلًا من البلوغ والرشد وإن لزم مراعاته ، إلّا أنَّه لو قلنا بأنَّ الامتحان والابتلاء لغرض إيناس الرشد ، فلا يجب الإهمال ، بل لابدَّ من الابتلاء والاختبار قبل البلوغ . فإن أُحرز أوّل البلوغ ، لزم دفع المال إليهم ؛ وذلك أنَّ الإهمال هناك بلحاظ إيناس الرشد ، فلا ينبغي حصول العلم بالرشد اتّفاقاً . وأمّا على هذا الاحتمال فإنَّ الابتلاء لغرض الكشف عن البلوغ لا لإحراز الرشد ، فلا يجب البحث عن الرشد ، بل يكفي العلم به بعد البلوغ ولو اتّفاقاً . فلننظر في هذين الاحتمالين ؛ لنرى أنَّ أيّاً منها أقرب إلى الظهور من الآخر . ويُلاحظ : أنَّ في الآية نكتتين تشهدان على أنَّ الابتلاء لكشفه عن الرشد لا لتبيّن البلوغ . الأُولى : قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ؛ إذ البلوغ الواقعي لا يتلاءم مع الامتحان ، بل المناسب له العلم بالبلوغ ، ولا ارتباط للامتحان بالبلوغ الواقعي ؛ إذ الامتحان لغرض الكشف عن أمرٍ مّا ، فيناسبه العلم بالبلوغ ، فكان حقّ الآية أن يُقال : وابتلوا اليتامى حتّى إذا آنستم منهم بلوغاً أو إذا